سليمان الدخيل

157

كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد

والإنجيل نقلا حرفيا ، وينقل بصفة خاصة عن وهب بن منبه ، وذكر أيضا عبادة الأصنام عند العرب في الجاهلية ، وقبيلة قريش وشيوخها قبل الرسول صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . ويتضمن المبعث بعثة الرسول ، واعتمد على أخبار أهل المدينة ، وأضاف في كتاباته معلومات دقيقة ، ووثائق على جانب كبير من الأهمية مثل الوثيقة التي منحها الرسول صلى اللّه عليه وسلم لأهل المدينة واليهود بها ، وتنظيم المجتمع الجديد بالمدينة ، أما المغازي فتتضمن غزوات الرسول والسرايا وجهاد المسلمين في سبيل الدفاع عن الإسلام ونشره ، غير أن المحدثين أخذوا عليه أنه كان لا يتقيد بإسناد الحديث لأنهم يشددون في نسبة كل جزء من الحديث إلى قائله ، ولقد عاب ابن حنبل على ابن إسحاق توسعه في نقل الأخبار ، وقال : إنه يجمع كتب الناس ، ويضعها في كتبه . يأتي بعد ابن إسحاق في الأهمية في بحثنا عن مؤرخي بغداد ، محمد بن عمر الواقدي ، كان من أهل المدينة انتقل إلى بغداد ، وولى القضاء بها في عهد الخليفة المأمون بالرصافة ، وكان عالما بالمغازى والسير والفتوح واختلاف الناس في الحديث والفقه والأحكام والأخبار ، وتوفى سنة 207 ه ، وله من الكتب كتاب التاريخ والمغازي ، وأخبار مكة ، وكتاب الطبقات . وفتوح الشام ، فتوح العراق ، مقتل الحسين عليه السلام ، كتاب السيرة . . الخ « 2 » ، وقد روى أخباره عن علماء المدينة مثل مالك بن أنس ، وقد أستدعاه الخليفة المهدى إلى بغداد وأمره بأن يفقه الناس ، وأجزل له العطاء ، ويقول عنه البغدادي « 3 » : « ولم يخف على أحد عرف أخبار الناس أثره وسار الركبان بكتبه في فنون العلم من المغازي والسير والطبقات وأخبار النبي صلى اللّه عليه وسلم والأحداث التي كانت في وقته وبعد وفاته » . وقد نبغ الواقدي - كما يتضح مما سبق - في التاريخ ، فكان لا يدع رجلا من أبناء الصحابة أو أبناء الشهداء ولا مولى لهم إلا وسألهم عما يعملونه من أحداث

--> ( 1 ) ابن النديم : الفهرست ص 92 . ( 2 ) ابن النديم : الفهرست ص 144 . ( 3 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 3 ص 470 .